الشيخ محمد باقر الإيرواني

406

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

هذا غير صورة ذاك « 1 » . الاطلاق والتقييد الثبوتيان والاثباتيان . قوله ص 132 س 15 وبهذا الصدد يجب ان نميز . . . الخ : الاطلاق والتقييد تارة يكونان ثبوتيين وأخرى اثباتيين . والفرق بينهما انه تارة ينظر إلى الحكم المشرّع بقطع النظر عن الدليل الدال عليه ، وأخرى يلتفت إلى الدليل ويجعل اطلاقه كاشفا عن اطلاق الحكم واقعا وتقييده كاشفا عن تقييد الحكم واقعا . ويسمى الاطلاق والتقييد في الحالة الأولى بالاطلاق والتقييد الثبوتيين وفي الحالة الثانية بالاطلاق والتقييد الاثباتيين . والأقوال الثلاثة السابقة كانت ناظرة إلى الاطلاق والتقييد الثبوتيين كاطلاق وتقييد الحكم الثابت في قلب المشرع بقطع النظر عن الدليل الدال عليه فإنهما يتقابلان تقابل التضاد على رأي أو العدم والملكة على رأي ثاني أو التناقض على رأي ثالث ، واما الاطلاق والتقييد الاثباتيان فقد اتفقت الكلمة ومن دون خلاف في كون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، فاطلاق الدليل لا يمكن ان يكشف عن كون الحكم مطلقا واقعا إلّا إذا كان بامكان المولى تقييد الدليل ولم يقيده ، اما إذا لم يمكن تقييده لبعض الأسباب - كما إذا كان يخاف من عدو - فعدم تقييده لا يكون دالا على اطلاق الحكم واقعا . وقد مرت الإشارة إلى هذا في الحلقة الثانية ص 122 .

--> ( 1 ) ويمكن استيضاح ذلك أكثر بما لو أخذنا بآلة التصوير صورتين إحداهما للانسان والأخرى للانسان العالم فكما ان بين الصورتين تغايرا خارجيا كذلك الصورتان اللتان يأخذهما الذهن لمفهوم الانسان ومفهوم الانسان العالم متغايرتان .